قطب الدين الراوندي
215
فقه القرآن
وقيل في معنى ( البر ) انه الجنة ، وقيل إنه البر من الله بالثواب والجنة ، وقيل البر فعل الخير الذي يستحقون به الاجر . فإذا ثبت وجوب الزكاة فاعلم أنه يحتاج فيها إلى معرفة خمسة أشياء : ما تجب فيه ، ومن تجب عليه ، ومقدار ما تجب فيه ، ومتى تجب ، ومن المستحق لها . ويدخل في القسم الأخير مقدار ما يعطى . والطريق إلى معرفتها الكتاب والسنة جملة وتفصيلا ، ونحن نشير إليها في أبواب انشاء الله تعالى : ( الباب الأول ) ( فيما تجب فيه الزكاة وكيفيتها وما تستحب فيه الزكاة ) الزكاة عندنا لا تجب الا في تسعة أشياء بينها رسول الله صلى الله عليه وآله . والدليل عليه من القرآن قوله تعالى ( ما آتاكم الرسول فخذوه ) وقال ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) . وهي : الانعام والأثمان والغلات والثمار . وما عداها من الحبوب تستحب فيه الزكاة . ( فصل ) والذي يدل على صحته - زائدا على اجماع الطائفة - قوله تعالى ( ولا يسألكم أموالكم ) ( 1 ) . والمعنى أنه لا يوجب في أموالكم حقوقا ، لأنه تعالى لا يسألنا أموالنا الا على هذا الوجه . وهذا الظاهر يمنع من وجوب حق في الأموال مما أخرجناه ، فهو بالدليل
--> ( 1 ) سورة محمد : 36 .